الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه على لسان خليله: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [آل عمران: ۳۱].
والصلاة والسلام على الهادي البشير والسراج المنير قدوتنا محمد ﷺ قال عنه ربه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [الأحزاب: (۲۱)]، وعلى صحابته المقتدين به المهتدين بهديه، المتبعين لسنته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ثم أما بعد..
كتبت المقال وأخترت منه سنن لم أسمع أحد يعمل بها من قبل بناءً على مُؤلَّفَ يَجْمع بعض ما اندثر من السنن الثابتة عن النبي ﷺ أو كاد تذكيراً بها ونشرا لهاً وطمعًا بأجر : «مَن دعا إلى هُدًى، كان له مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَن تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذلكَ مِن أُجُورِهِمْ شيئًا»، وامتثالاً لأمر الله تعالى واتباعًا لنبيه وطلبا للهداية: ﴿ فَتَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَتِهِ، وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [الأعراف: ١٥٨].
أَمل أن يكون المقال ميسورًا ويستفيد منه الجميع، تم الإكتفاء بذكر السنة ودليلها وشرح ما استبهم من ألفاظ مع التعليق - أحيانًا - إذا احتيج الأمر لتنبيه أو إيراد فائدة أو مزيد بيان.
وقد كان المنهج في ذكر السنن، أن تكون السنة مما قل العمل بها، وأن يكون لها دليل من قول أو فعل النبي.
النهي عن أن يحدث المرء بكل ما سمع
عن حفص بن عاصم رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ (( كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع.))
كَثرةُ الكلامِ تُكثِرُ من سَقَطاتِ اللِّسان والمُسلِمُ مَأمورٌ بالصِّدقِ في حَديثِه وكَلامِهِ، والتَّثبُّتِ من كلِّ ما يَقولُه أو يَنقُلُهُ حتَّى لا يَقَعَ في الكَذِبِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه يَكفي الإنسانَ من أسبابِ الوُقوعِ في الكَذِبِ: أن يَتكلَّمَ ويُخبِرَ بكُلِّ ما سَمِعَه دُونَ تَمحيصٍ أو تَثبُّتٍ لأنَّ الإنسانَ يَسمَعُ في العادَةِ الصِّدقَ والكَذِبَ فإذا حدَّثَ بكلِّ ما سَمِع فقد أخبَرَ بكَلامٍ فيه بعضُ الكَذِبِ لإخبارِه بما لم يَكُن حتَّى وإن لم يَتعمَّدِ الكَذِبَ؛ لأنَّ الكَذِبَ في الحقيقةِ هو الإخبارُ عن الشَّيءِ بخِلافِ حَقيقتِه وهذه دَعوةٌ نَبويَّةٌ إلى التَّحرِّي في الإأخبارِ وعدَمِ نَقلِ كُلِّ ما يُقالُ دُونَ تَمحيصٍ.
وفي الحَديثِ: زَجرٌ عنِ التَّحديثِ بشَيءٍ لم يُعلَم صِدقُه بل على الرَّجُلِ أن يَبحَثَ في كلِّ ما سَمِعَ، خُصوصًا في أحاديثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
الدعاء حين الاستيقاظ أثناء النوم
عن عبادة بن الصامت رضي اللّٰه عنه، عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (( من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا اللّٰه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله ، وسبحان اللّٰه ، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، استجيب له ، فإن توضاً وصلى قبلت صلاته ))
هذا من أسباب الإجابة إذا أتى بهذا الذكر ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، اللهم أصلحني، اللهم يسّر لي زوجة صالحة، اللهم ارزقني ذرية طيبة، إلى غير هذا، هذا من أسباب الإجابة، فإذا قام مع هذا توضأ وصلى قُبلت صلاته، هذا في الصحيحين من حديث عبادة، حديث عظيم صحيح.
تعارَّ : تعني استيقظ من نومه.
التكبير والتسبيح عند المنام
عن علي رضي اللّٰه عنه أن رسول اللّٰه ﷺ قال حين طلبت منه فاطمة رضي اللّٰه عنها خادمًا: (( ألا أَدُلُّكم على خيرٍ مما سألتُماه ؟ إذا أخذتُما مضاجعَكما فكبِّرا اللهَ أربعًا و ثلاثين ، و احمدا ثلاثًا و ثلاثين ، و سبِّحا ثلاثًا و ثلاثين ، فإنَّ ذلك خيرٌ لكما من خادمٍ )) حديث صحيح.
وفي الحَديثِ: أنَّ مَن واظَبَ على هذا الذِّكرِ عندَ النَّومِ لم يُصِبْه إعْياءٌ لأنَّ فاطمةَ رَضيَ اللهُ عنها شَكَتِ التَّعبَ مِن العَملِ فأحالَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ذلك.
المضجع: هو الفراش السرير أو الموضع الذي يستلقي فيه الإنسان للتمدد.
التكبير عند الصعود والتسبيح عند النزول
سُنة نبوية مهجورة عند صعود المرتفعات (التكبير) والنزول منها (التسبيح)، استناداً لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا» [رواه البخاري: 2994].
يُستحب التكبير ("الله أكبر") عند علوّ المكان، والتسبيح ("سبحان الله") عند انحداره، وهي من أذكار السفر وتناسب حال الإنسان.
التكبير عند الصعود لشعور الإنسان بالعظمة والعلوّ فيكبر الله، والتسبيح عند النزول تنزيهاً لله.
ثبتت هذه السنة في أسفار النبي ﷺ، حيث كان يكبّر إذا علا ثنيةً أو مشرفاً (مرتفعاً)، ويسبّح إذا هبط وادياً.
يُشرع للمسافرين عند صعود الجبال أو التلال أو النزول منها، وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين أنها خاصة بالسفر، بينما أشار ابن باز إلى عمومها في الحضر أيضاً.
الإكثار من ذكر الله في جميع الأحوال
يقول النبي ﷺ: سبق المفردون، قيل: يا رسول الله! من المفردون؟ قال: (( الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات )) رواه مسلم في صحيحه، وقال عليه الصلاة والسلام لما سأله رجل، قال: يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بباب جامع أتمسك به؟ فقال له صلى الله عليه وسلم: (( لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله.. لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله هكذا ينبغي.))
قالَ تَعالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾[الأحزاب: 41] ، والذِّكرُ قد يكونُ بالقلبِ وقد يكونُ باللِّسانِ، وكان للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَظٌّ وافِرٌ من هذَين النَّوعَينِ، فكان أكثرَ النَّاسِ ذِكرًا لله تَعالَى بقلبِه ولِسانِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي هذا الحديثِ تَروي عائشةُ أمُّ المؤمِنينَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَذكُرُ اللهَ تَعالَى في كلِّ أحوالِه وفي كلِّ أوقاتِه، إلَّا الحالاتِ الَّتي يُمتَنَعُ فيها عنِ الذِّكرِ، كقَضاءِ الحاجةِ، وحالةِ الجِماعِ، ونحوِها، حيثُ كانَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَديدَ الحِرصِ على ذِكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، كالتَّسبيحِ والتَّهليلِ، والتَّكبيرِ والتَّحميدِ، ونحوِها مِنَ الأذكارِ، وقد علَّمَنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أفضَلَ الأذكارِ وأحسَنَها أجرًا، ومنها ما يَصلُحُ في جَميعِ الأوقاتِ، ومنها ما يَختَصُّ بوَقتٍ أو مَكانٍ، وأيضًا مِنَ الأذكارِ ما لا يَختَصُّ منها بعدَدٍ، ومنها المقيَّدُ بعدَدٍ.
وفي قولِها: «على كلِّ أحيانِه» إشارةٌ إلى أنَّ ذِكرَ اللهِ لا يَختَصُّ بهَيئةٍ مُعيَّنةٍ كالَّتي تَختَصُّ بالصَّلاةِ والطَّوافِ وبقِراءةِ القُرآنِ مِنَ الطَّهارةِ والوُضوءِ ونحوِهما ويَكونُ المقصودُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَذكُرُ اللهَ تَعالَى مُتطهِّرًا، ومُحدِثًا، وجُنبًا، وقائمًا، وقاعِدًا، ومُضطجِعًا، وماشِيًا.
ذكر الله في المجلس
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ، قال : (( ما جلسَ قومٌ مجلسًا لم يًذكروا اللهَ فيهِ ولمْ يُصلُّوا فيه على النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، إلا كانَ عليهِم تِرَةٌ يومُ القيامةِ ، إنْ شاءَ عَفا عنهم ، وإن شاءَ أخذهُم بها.))
الغَفلةُ عن ذِكْرِ اللهِ سبحانه وتعالى تُهلِكُ العَبدَ، وتُندِّمُه يومَ القيامةِ؛ فما الدُّنيا إلَّا مَعبَرٌ للآخرةِ، والصَّلاةُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن أفضَلِ أنواعِ الذِّكْرِ، فمَن شاء استَكثَر لنَفسِه أو استَقلَّ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ما جلَس قومٌ مَجلِسًا"، أي: في أيِّ مَجلِسٍ في المسجِدِ أو غيرِه، "لم يَذكُروا اللهَ فيه، ولم يُصَلُّوا على نبيِّهم"، أي: لم يَكُنْ في هذا المجلِسِ ذِكرٌ للهِ سُبحانَه وتعالَى، وصلاةٌ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "إلَّا كان عليهم تِرَةً"، أي: حَسرةً ونَدامةً، ونُقصانًا، وقيل: أي: تَبِعةً عليهم، "فإن شاء عَذَّبهم، وإن شاء غَفَر لهم"، أي: بسَبَبِ تَبِعةِ هذا المجلسِ، وقيل: أي: بذُنوبِهمُ السَّابقةِ، وتَقْصيرِهم اللَّاحقِ، وقيل: أي: ما يَحدُثُ مِن أهلِ هذا المجلِسِ مِن ذُنوبٍ باللِّسانِ.
وفي هذا الحديثِ: بَيانُ أنَّ ذِكْرَ اللهِ سبحانَه وتعالى، والصَّلاةَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في المَجالِسِ مِجَنَّةٌ مِن النَّارِ.
الإكثار من قراءة القرآن
عن أَبي أُمامَةُ رضي الله عنه قَالَ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: ((اقْرَؤوا القُرْآنَ، فإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ القيامةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ.)) رواه مسلم.
وعَن النَّوَّاسِ بنِ سَمْعان رضي الله عنه قالَ: سمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: ((يُؤْتَى يوْمَ القِيامةِ بالْقُرْآنِ وَأَهْلِهِ الذِين كانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ في الدُّنيَا، تَقْدُمهُ سورَةُ البَقَرَةِ وَآل عِمْرَانَ، تُحَاجَّانِ عَنْ صاحِبِهِمَا.)) رواه مسلم.
وعن عثمانَ بن عفَّانَ رضيَ اللَّه عنهُ قَالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ:(( خَيرُكُم مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعلَّمَهُ .)) رواه البخاري.
هذه الأحاديث الثلاثة كلها تتعلق بفضل القرآن وعظيم شأنه، فالقرآن هو كلام الله سبحانه، منزل غير مخلوق بإجماع أهل السنة والجماعة، فيه الهدى والنور، هو سبيل الله، وهو الصراط المستقيم، وهو ذكره الحكيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا يَخْلَقُ من كثرة الردِّ، ولا تنقضي عجائبه.
هو الذي قال الله فيه: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء:9]، ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت:44].
وقال سبحانه: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل:89].
وقال جلَّ وعلا فيه: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام:155].
فهو كتاب الله يجب اتّباعه، والأخذ بما فيه، والاستقامة عليه، والإيمان بأنَّه كلام الله حقًّا، مُنَزَّل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، يجب على الأمة كلها -جنّها وإنسها- الأخذ به، والاستقامة على تعاليمه، والحذر مما يُخالفه، مع الأخذ بالسنة -سنة الرسول ﷺ- والاستقامة عليها؛ لأنها الوحي الثاني، والمفسرة لكتاب الله، والدالة عليه، كما قال الله عز وجل : ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ [النحل:44].
وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴾ [النحل:64]، فالرسول هو المبين والدال والمرشد إلى ما قد يخفى من القرآن الكريم، وهو المبين لمعانيه وأحكامه.
يقول عليه الصلاة والسلام: (( اقرؤوا القرآنَ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، شفيعًا لأصحابه الذين يعملون به))، كما في حديث النَّواس: ((فإنَّ القرآن حُجَّةٌ لك أو عليك))، كما في حديث مالكٍ الأشعري، ((حُجَّة لك إن عملتَ به واستقَمْتَ عليه، وحُجَّة عليك إن أضعتَه ولم تستقم عليه.))
وفي حديث النَّواس يقول ﷺ: ((يُؤْتَى بالقرآن يوم القيامة -يُدعى القرآن- وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا )) يعني: إظهارًا لشرفهم وعظم شأنهم بين الخلائق، (( تقدمه سورة البقرة وآل عمران، كأنَّهما غمامتان -أو قال: غَيَايَتان، أو فرقان من طيرٍ صَوَافٍّ- تُحاجَّان عن أصحابهما.))
فالمقصود أنَّ هذا القرآن هو كتاب الله، وأهله هم الذين يعملون به، وهو حُجَّة لهم يوم القيامة، ينادون على رؤوس الخلائق، في إظهار شأنهم وفضلهم، فالقرآن يشهد لهم، ويحتجّ لهم، وتقدمه سورة البقرة وآل عمران.
فالواجب على أهل الإسلام العناية بهذا الكتاب العظيم: تدبُّرًا، وتعقُّلًا، وعملًا، كما قال سبحانه: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص:29].
وقال تعالى: ﴿ هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [إبراهيم:52].
وقال سبحانه: ﴿ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ﴾ [الأنعام:19].
ويقول عز وجل : ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد:24].
وفي حديث عثمان رضي الله عنه يقول ﷺ: خيرُكم مَن تعلَّم القرآنَ وعلَّمه يعني: خيار الناس أهل القرآن، الذين يتعلَّمونه، ويعملون به، ويُعلِّمونه الناس، هم خير الناس، وليس المقصود أن تقرأه، أو تُجيد تلاوته، أو تكون من أقرأ الناس، لا ........، لكن إنما ينفعك إذا عملتَ به، أما مجرد التلاوة فالخوارج -وهم شرّ الخلق والخليقة- يقرؤون القرآن، يَحْقِر أحدُنا قراءَته عند قراءتهم؛ من عِظم إقامتهم للقراءة، وهم خوارج كفَّار، يمرقون من الإسلام ثم لا يعودون إليه، يقول ﷺ: يحقر أحدُكم صلاتَه مع صلاتهم، وقراءَته مع قراءتهم، يمرقون من الإسلام مروق السَّهم من الرَّميَّة؛ لخُبْثِهم ونفاقهم ومعاصيهم وشرّهم.
فالمقصود أنَّ مجرد التلاوة والعناية بالتلاوة وكونه يُجيدها لا يكفي وإن كان هذا مطلوبًا وطيبًا وفيه خيرٌ لمن أخلص نيته، لكن لا يكفي فلا بدّ من العمل، لا بد من طاعة الله ورسوله، لا بدّ من تنفيذ أوامر الله وترك نواهيه في الصلاة وغيرها.
الدعاء للمسلمين بظهر الغيب
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ﴾ [الحشر:10].
وقال تَعَالَى: ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ [محمد:19].
وقال تَعَالَى: إخْبَارًا عَن إبْرَاهِيمَ عليه السلام : ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾[إبراهيم:41].
وَعَن أَبي الدَّردَاءِ رضي الله عنه أَنَّهُ سمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (( مَا مِن عبْدٍ مُسْلِمٍ يَدعُو لأَخِيهِ بِظَهرِ الغَيْبِ إِلاَّ قَالَ المَلكُ ولَكَ بمِثْلٍ .)) رواه مسلم.
وعَنْهُ أَنَّ رسُول اللَّه ﷺ كانَ يقُولُ: ((دَعْوةُ المرءِ المُسْلِمِ لأَخيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابةٌ، عِنْد رأْسِهِ ملَكٌ مُوكَّلٌ كلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بخيرٍ قَال المَلَكُ المُوكَّلُ بِهِ: آمِينَ، ولَكَ بمِثْلٍ .)) رواه مسلم.
ففي هذه الآيات والحديثين دلالة على شرعية الدعاء للمؤمنين بظهر الغيب وأن المؤمن يدعو لأخيه في غيبته سواء حيا أو ميتا لأن المؤمن أخو المؤمن يحب له الخير ويكره له الشر، فيستحب للمؤمن أن يدعو لإخوانه المؤمنين بالمغفرة والرحمة والصلاح والاستقامة والتوفيق والهداية، فالمؤمن أخو المؤمن ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. )).
إعلام الرجل أخيه أنه يحبه
الأُلْفَةُ ونشْرُ رُوحِ المَحبَّةِ في المُجتمَعِ منَ الرَّكائزِ الأساسِيَّةِ في المُحافَظَةِ عليه.
وفي هذا الحَديثِ حديث أبي كريمة المقداد بن معد يكرب رضي الله عنه عن النَّبيُّ ﷺ قال : ((إذا أحَبَّ الرَّجلُ أَخاه فلْيُخْبِرْه أنَّه يُحبُّه)) ، لأنَّ بهذا يزيدُ الوُدُّ والقُرْبُ بينهما، كما قال في رِوايةٍ أُخرى موضِحًا: (( فإنَّه أَبقى للأُلفَةِ وأَثبَتُ للمَودَّةِ)) ، وهذا إذا أحبَّ أحَدَ المسلِمين مَحبَّةً خاصَّةً غيرَ مَحبَّةِ المؤمِنين العامَّةِ، ومِن ثمَراتِ ذلك أنَّه إنْ نصَحَه لِخطأٍ فعَلَه كان أَقْرَبَ لِسَماعِ تلك النَّصيحةِ له مِن غيرِه؛ فالأمْرُ عندما يَأتي من محِبٍّ أَقربُ لقَبولِه وظُهورِ نيَّتِه الحسَنَةِ ممَّن علِمَ حسَدَه وعدَاوتَه.
رد التثاؤب
يشرع لمن أصابه التثاؤب أن يكظم ما استطاع، أن يكظم فمه مهما استطاع، وأن يضع يده على فيه، ولا يقول ها، لا يتكلم بشيء، بل يجاهد نفسه حتى يكظم ويضع يده على فيه؛ لأنه إذا فغره صار له منظر مستكره، فينبغي له في هذا كما جاءت به السنة أن يضع يده على فيه؛ لأن الرسول أمر بهذا عليه الصلاة والسلام، قال: (( إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع، وليضع يده على فيه، ولا يقول: ها، فإن الشيطان يضحك منه))
فينبغي للمؤمن إذا أصابه التثاؤب أن يكظم ما استطاع وأن يضع يده على فمه.
إحسان الظن بالناس
عن أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله : (( إيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَديثِ، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَنافَسُوا، ولا تَحاسَدُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَدابَرُوا، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا.))
حثَّتِ الشَّريعةُ على الإصلاحِ بيْن المسلِمينَ وتَوطيدِ الأُخوَّةِ والاجتماعِ بيْنهم، ونَهَتْ عَنْ كلِّ ما يَدْعو لِلفُرقَةِ والتَّباغُضِ والعَداوةِ.
وفي هذا الحديثِ يَنْهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويُحَذِّرُ مِن بعضِ ما يُؤدِّي إلى هذه الفُرقَةِ والعَداوةِ والتَّباغضِ؛ فحذَّر صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الظَّنِّ، وهو تُهمةٌ تقَعُ في القَلبِ بلا دَليلٍ، يعني سُوءَ الظَّنِّ بِالمسلِمين، والحديثَ بما لم يُتيقَّنْ مِنَ الأخبارِ، وقال: «إنَّ الظَّنَّ أكذبُ الحديثِ»، أي: يَقعُ الكذبُ في الظَّنِّ أكثرَ مِن وُقوعِه في الكلامِ، وقيلَ: المرادُ بأكذَبِ الحديثِ: حَديثُ النَّفْسِ؛ لأنَّه يكونُ بإلْقاءِ الشَّيطانِ في نفْسِ الإنسانِ.
وقيل: إنَّ إثْمَ هذا الكَذِبِ أزْيدُ مِن إثمِ الحديثِ الكاذبِ، أو إنَّ المَظنوناتِ يقَعُ الكذِبُ فيها أكثرَ مِن المَجزوماتِ.
ونَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن التَّجسُّسِ فقال: «وَلَا تَجَسَّسُوا»، والتَّجسُّسُ: البحثُ عَنِ العَوراتِ والسَّيِّئاتِ، والسَّعيُ في كشْفِ سَترِ اللهِ عن عِبادِه، ويُستثنَى منه ما لو تَعيَّنَ ذلك طَريقًا لإنقاذِ إنسانٍ مِن هَلاكٍ أو نحْوِه؛ كأنْ يُخبِرَ أحدُهم بأنَّ فلانًا خَلا برجُلٍ ليَقتُلَه. ثمَّ قال: «وَلا تَحَسَّسُوا» والتَّحسُّسُ: هو طَلَبُ مَعرفةِ الأخبارِ والأحوالِ الغائبةِ، «وَلا تَباغَضُوا» والمرادُ: النَّهيُ عن تَعاطي أسبابِ البَغضاءِ والكراهيةِ، والانسياقِ وَراءَها، وفِعلِ ما يُسبِّبُ العَداوةَ بيْنهم؛ لِمَا في تَباغُضِهم منَ التَّفرُّقِ المذمومِ، «وكُونوا إخوانًا» كما أراد اللهُ لكم؛ حيث جعَلَكم إخوةً في الدِّينِ، وهي رابِطةٌ تلتَئِمُ بها العلاقاتُ بين النَّاسِ، وتَزيدُ المحبَّةَ والأُلفَةَ بيْنهم، كما قال اللهُ تعالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10] .
معاونة الأهل في أعمال المنزل
عن الأسود قال: سَألتُ عائشة - رضي اللّٰه عنها - ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصنع في بيته؟ قالت: (( كان يكون في مهنة أهله (أي :خدمتهم) ، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة )) [ رواه البخاري 676. ]
أَوْصَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرِّجالَ بِالِّنساءِ خيرًا، وحَثَّهم على الإحسانِ إليهنَّ ومُعاشرَتِهنَّ بِالمعروفِ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القُدوةَ الحَسَنةَ لِهذه الأُمَّةِ، فكانَ أفضلَ النَّاسِ وأرحَمَهم وأرفَقَهم في مُعاملةِ أهلِه وعِشرتِه، ومِن مَظاهِرِ ذلك ما تُخبِرُ به أُمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها في هذا الحديثِ؛ فعندما سُئِلَتْ رَضيَ اللهُ عنها عَن حالِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بيْتِه وكيفَ كان يَصنَعُ، قالتْ: كان يكونُ في خِدمةِ أهْلِه، بِمعنى أنَّه كان يُساعِدُهنَّ في الأعمالِ الَّتي يَقُمْنَ بها، ومِن ذلك أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ–كما في مُسنَدِ أحمَدَ- كان يَخدُمُ نفْسَه، ويَحلُبُ شاتَه، ويَرقُعُ ثَوبَه، ويَخصِفُ نَعْلَه، وكان إذا حضَرَتِ الصَّلاةُ خرَجَ إليها دُونَ تَأخيرٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وهذا فيه تَعليمٌ للأُمَّةِ حتَّى يَقتَدوا بنَبيِّهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في القيامِ بما يَستطيعُه وما يتَّفِقُ معه مِن مُهِمَّاتِ البيتِ وأنْ يَخدُمَ نفْسَه في بَعضِ الأُمورِ وأنَّه لا غَضاضةَ في ذلك مع الحِرصِ على أداءِ واجباتِ اللهِ وحُقوقِه وتلك مُوازنةٌ بيْن كلِّ الحُقوقِ والواجباتِ التي تَفرِضُها الحياةُ على الإنسانِ.
وفي الحديثِ: القِيامُ إلى الصَّلاةِ إذا حَضَرتْ وتَرْكُ الشُّغْلِ بعَملِ أيِّ شَيءٍ مِن مَصالِحِ الدُّنيا؛ إمامًا كان أو مأمومًا.
وفيه: تولِّي الأئمَّةِ والفُضلاءِ خِدمةَ أُمورِهم بأنفُسِهم وأنَّ ذلِك مِن فِعلِ الصالِحينَ اتِّباعًا لسيِّدِهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
دعاء كفارة المجلس بعد الفراغ من الوضوء
عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: («مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ كُتِبَ فِي رَقِّ ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمٍ الْقِيَامَةِ».
أدعية الاستفتاح
أدعية الاستفتاح منها الذائع المشهور ومنها المختفي المستور، وينبغي للمرء أن ينوع في أدعية الاستفتاح بحيث يأتي بهذا حينا، وبالآخر حينا آخر، حتى يحصل تمام الاتساء بالنبي، وكذا في كل سنة فيها تعدد روايات، فإنه ينوع بينها.
ما جاء عن علي رضي الله عنه : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأِحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْت وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْك».
دعاء آخر للاستفتاح
ومنها: ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنها: أنه قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذا تَهَجَّدَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقُّ، وَالْجَنَّةُ حَقُّ، وَالنَّارُ حَقُّ، وَالسَّاعَةُ حَقُّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُك».
وهناك صيغ أخرى في الاستفتاح، منها ما ثبت بسند صحيح، ومنها دون ذلك، وهذه الصيغ وغيرها: منها ما جاء عامًا من غير تقييد بصلاة الليل، فهذه تقال في الفريضة والنافلة، ومنها ما جاء فيه التنصيص على أنه في صلاة الليل - وهو الغالب في الأدعية الطويلة -، فالسنة والأفضل: أن يأتي بها الشخص في قيام الليل.
دعاء آخر للاستفتاح
ومنها: ما جاء عن ابن عمر رضي الله عنها أنه قال: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إذ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنِ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ الله.
قَالَ: عَجِبْتُ لَهَا! فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله لِلِ يَقُولُ ذَلِكَ).
الاعتماد على الأرض حال القيام للركعة في الصلاة
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: «جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ رضي الله عنه، فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا فَقَالَ: إِنّي لَأْصَلِّي بِكُمْ، وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، قَالَ أَيُّوبُ: فَقُلْتُ لأَبِي قِلَابَةَ: وَكَيْفَ كَانَتْ صَلَاتُهُ؟ قَالَ: مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا، يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ. قَالَ أَيُّوبُ: وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ، وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَامَ».
النظر للسبابة أثناء التشهد في الصلاة
عن عبد اللّٰه بن الزبير رضي الله عنهما : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُدِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ، لَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إِشَارَتَه».
قال النووي رَحْمّ اللهُ : «والسنة ألّا يجاوز بصره إشارته، وفيه حديث صحيح في سنن أبي داود، ويشير بها موجهة إلى القبلة، وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص».
تأخير نزع اليد عن المصافحة
عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا اسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ فَصَافَحَهُ لَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ الذِي يَنْزِعُ...).
وضابط هذا ما ذكره الشيخ ابن تيمية إذ قال: «والضابط: أن من غلب على ظنه أن الآخر ينزع أمسك؛ وإلا فلو استحب الإمساك لكل منهما أفضى إلى دوام المعاقدة».
تحري الدعاء بين الظهر والعصر يوم الأربعاء
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : ( أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَعَا فِي مَسْجِدِ الْفَتْحِ ثَلَاثًا يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، فَاسْتُجِيبَ لَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَعُرِفَ الْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ.
قَالَ جَابِرٌ: فَلَمْ يَنْزِلْ بِي أَمْرٌ مُهِمّ غَلِيظٌ إِلّا تَوَخَّيْتُ تِلْكَ السَّاعَةَ، فَأَدْعُو فِيهَا فَأَعْرِفُ الْإِجَابَةَ).
الدعاء ثلاثًا
عن عبد اللّٰه بن مسعود رضي الله عنه : (أن النبي ﷺ كَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا).
رفع البصر إلى السماء عند الخروج من المنزل
عن أم سلمة رضي الله عنهما قالت: (مَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَيْتِي قَطَّ إِلَّا رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ).
استحباب خفض الصوت بالعطاس
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عَلَى فِيهِ، وَخَفَضَ أَوْ غَضَّ بِهَا صَوْتَهُ» .
وخفض الصوت بالعطاس مشروع، سواء كان منفردًا أو بجواره غيره، والحكمة في ذلك: أن رفع الصوت بالعطاس فيه إزعاج للأعضاء .
قراءة سورة الإخلاص في الليل
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : (قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ: أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: أَيِّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: اللهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ).
التصدق بعد قول ما لا يحمد من الكلام
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّٰه ﷺ : «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ».
قال ابن بطال رحمه الله : (ندب من جرى مثل هذا القول على لسانه، ونواه قلبه وقت قوله أن يتصدق، خشية أن تكتب عليه صغيرة أو يكون ذلك من اللمم).
قراءة سورة الكافرون قبل النوم بعد الأذكار
عن فروة بن نوفل، عن أبيه رضي الله عنه : (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِنَوْفَلِ: اقْرَأْ: (قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ )، ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا؛ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ).
قراءة آخر سورة آل عمران عند القيام من النوم والنظر إلى السماء
عن ابن عباس رضي الله عنهما : (أنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَخَرَجَ فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَٰوَتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾[آل عمران: ١٩٠] - حَتَّى بَلَغَ - ﴿ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾[آل عمران: ١٩١]، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَلَا هَذِهِ الْآَيَةَ، ثُمَّ رَجَعَ فَتَسَوَّكَ فَتَوَضَّأ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى).
قال النووي رحمه الله : (فيه أنه يستحب قراءتها عند الاستيقاظ في الليل، مع النظر إلى السماء؛ لما في ذلك من عظيم التدبر، وإذا تكرر نومه واستيقاظه وخروجه، استحب تكريره قراءة هذه الآيات كما ذكر في الحديث والله سبحانه وتعالى أعلم).


يا سبحان الله مقال مريح نفسيا تحس بانشراح وانت تقرأ عن السنن خصوصا لو كانت مهجورة وانت كنت ملتزم بها شعور جميل والله المقال كان خاتمة رائعة لليوم أهنيك يعطيك العافية
بارك الله فيك مقال طال إنتظاره وإستحق ذلك لما فيه من فائدة وقيمة مشكور