في لجّةِ هذا البُعدِ المُتراكمِ والمَنْأى المُتفاقمِ حيثُ تتداعى قلاعُ الوهمِ تحتَ وَطْأَةِ الحقائقِ الصُّمِّ.
أنزوي في أُفْقِ التَّجَنُّحِ بعيداً عن صِدْقِ الشُّعورِ الذي كانَ يَكتَنِفُني.
نعم أفقدُكِ
يا مَنْ كنتِ بَوْصَلَةَ هذا القلبِ المُشرَعِ على الضياعِ ولكنَّ هذا الفقدَ قد غدا الآنَ مُتَكَّأً لا أسفاً.
لقد انصرفَ زمنُ الضَّنْكِ والتَّبَرُّمِ من قرارٍ لم يكنْ ليكونَ إلاّ حتمياً.
فَلْيَجْثُمِ النَّدَمُ على عَتَبَاتِ فؤادكِ
أنتِ يا مَنْ بَدَّدْتِ قلباً عَرَفَ النَّقاءَ فَلَمْ يَتَلَوَّثْ وأحبَّ ببراءةِ طفلٍ لم تَعْتَرِهِ شَائِبَةُ المَطامِعِ أو دَنَسُ الاستغلالِ.
قصّتُنا يا رَسْماً على جدارِ الذاكرةِ هي مَلْحَمَةٌ عميقةٌ ولذا فإنَّ الصَّدْعَ في روحي لم يَنْدَمِلْ بعدُ ولا يزالُ يَنْزِفُ صَمْتاً مُؤلماً.
يا للغريبِ!
أنتِ مَنْ أَسْرَجْتِ قناديلَ الحبِّ في بادئِ الأمرِ…
وكنتُ أنا الغافلَ الغِرَّ الذي لم يُدْرِكْ كُنْهَ تلكَ النَّبَضاتِ.
وحينَ باحَ هَوَاكِ بالمكنونِ، تَلَعْثَمْتُ وتَقاعَسْتُ رهبةً من هَيْبَةِ المسئوليةِ ومَخافةَ العَجْزِ عن الوفاءِ بما يَجِبُ.
فَرِحْلَةُ الأصدقاءِ سَمَتْ بنا وكنا كالكَوْكَبَيْنِ المتباعدينِ،نَغيبُ طويلاً، نَتَوَارَى خلفَ سَتْرِ الأيامِ حتى انْسَرَبَتْ السِّنونَ واسْتَوَيْتُ على عرشِ الحبِّ في اللحظةِ التي أَزِفَ فيها ارتحالُكِ.
أكانَ هذا جَزَاءً لي، هذا التَّوَاقُتُ المُرُّ؟
لقد أردتُ التَّثَبُّتَ، أردتُ أنْ أُقدِّمَ حُبّاً مُتَّزِناً، كَفِيلاً بِرَدِّ الجميلِ فإذا بي أُصْدَمُ بجَفَافِ الرَّدِّ وبُرُودِ الإشارةِ.
كنتِ تُوْمِئِينَ بلا أملٍ وكنتُ أنا المُكَابِرَ، ولكنَّ لَجَاجَتِي لم تَنْفَعْني أمامَ قَطْعِكِ المُبرَمِ.
شَطْرٌ منِّي قد ارْتَحَلَ بذهابكِ وكأنَّ المُنْيَةَ كانت ازْدِوَاجِيَّةَ الفقدِ.
عمقُ روحي الآنَ باتَ هُوَّةً سَحِيقَةً، مِهْيَاراً يَبتَلِعُ كلَّ ما كانَ مَحْفُوظاً في خَزَائِنِ الذكرياتِ المشتركةِ أو تلكَ التي تخصّكِ وحدكِ.
يَلْتَاعُ الفؤادُ لهذا الشَّوْقِ الأَعْجَمِ لشخصٍ لا أدري إنْ كنتُ على طَرَفِ الذاكرةِ لديهِ.
وأكرهُ تِلْكَ اللَّحَظَاتِ التي تَعْتَصِرُني فيها حَنَادِسُ اللَّيلِ، فأستحضِرُ طَيْفَكِ وأرسمُ على شِفاهي ابْتِسَامَةَ المَغْلُوبِ.
مُرُّ هو إغلاقُكِ لذاكَ المِرْآةِ التي كنتُ أتَجَسَّسُ منها على أَفَاوِيقِ أيامكِ الغائبةِ عنِّي.
لا أدري أعَلِمتِ أنّني أُرْصِدُ ذلكَ الحسابَ كلَّ جُنْحِ ليلٍ تَلَهِّفاً ورغبةً في الاسْتِزَادَةِ من وَهْمِ القُربِ.
ولكنَّكِ مُدْمِنَةٌ على صَدِّ كُلِّ ما يُوصِلُني بجَوَانِبِ عيشكِ.
لا بأسَ
لعلَّ هذا بَرْهَنَةٌ على أنَّ هَنَاءَكِ لم يَعُدْ يَشْغَلُ حيِّزاً في مُحيطي.
نعم يَعْتَرِيني شُعُورٌ أَلِيمٌ
مَرَارَةٌ تَتَجَاوَزُ قَهْرَ مذاقِ قَهْوَتي.
تلكَ القهوةُ التي لم أعدْ أرتشفُها كما عهدتُ، لقد أَوْهَنَتْني لياليها وأنا لا أرتضي السُّهَادَ لئلاّ تَسْتَأْثِرَ بكِ أَحْلامُ اليَقَظَةِ.
أحملُ في ضُلوعي أُمْنِيَةً كُبرى بأنْ يأتيَ اليومُ الذي فيه أَنْتَثِرُ من هذا الرِّباطِ.
بدءاً من هذا اليوم لم يَعُدْ لِشَيْءٍ يخصُّكِ صَدًى في أَعْمَاقِي...
آهٍ، يا سَجَايَا الكاذبينَ
أُبَرْهِنُ دوماً على عزمي في إِنْهَائِكِ، في طَيِّ الصفحةِ، أو إِضْرَامِ النَّارِ في السِّفْرِ بأكملهِ...
لكنَّني مَوْثُوقٌ بكِ بِحَبْلٍ لَدْنٍ كلّما جَاذَبْتُهُ ابتعاداً كلّما اشْتَدَّ التصاقاً.
المرءُ ينهارُ من حيثُ أحبّ واطمأنّ وأنتِ أكبرُ مَواطِنِ انهياري.
أنتِ جَوْهَرُ المعنى
وفي غُرْبَتِي المُتَطَاوِلَةِ فَقَدْتُ هذا الجوهرَ.
الوقتُ مَطْوِيٌّ على نفسهِ دونكِ
بيدَ أنني أَلِفْتُ هذا الفراغَ وسأبلغُ يوماً مَرْتَبَةَ حُبِّهِ بلا هَدْيِكِ.
مع انْفِرَادِي
رَسَمْتُ للرِّحلةِ مَسَاراً انْعِزالِيّاً إذْ لا أرغبُ في الرُّجُوعِ لسَرْدٍ عمادُهُ الشوقُ والأنِينُ.
كانَ لزاماً عليَّ أنْ أتَجَرَّعَ عِبَرَ قِصَصِ الهوى فَنِهَايَاتُها لا تُزْهِرُ بِهَناءٍ بلْ تُفْضِي إلى جُنُونٍ أو تَيَهٍ، أو فَنَاءٍ.
وفي مَلْحَمَتِنا
كانتِ النِّهايةُ ضَيَاعِي أنا.
للهِ الحمدُ
لم أُصَبْ بهَوَسِ قيسٍ فلَيْسَ فينا إلاّ مَجْنُونٌ واحدٌ وأنا لستُ صَنِيْعَهُ ولا أنتِ صَنِيْعَةُ ليلى.


👏🏼👏🏼👏🏼👏🏼 مصطلحاتك فريدة و أسلوبك بليغ
البلاغه والمصطلحات العربيه الغنيه و الدسمه جميل جدا