كنتُ
وما زلتُ
إذا مرَّ طيفكِ بخاطري
شعرتُ أنّ الذاكرة لا تستعيدكِ
كذكرى عابرة بل كحدثٍ كونيّ يتكرّر في داخلي بغير انقطاع.
لم تكوني يومًا صفحةً أغلقتُها
بل كنتِ كتابًا مفتوحًا على الدهشة
تتردّد حروفه في قلبي كما يتردّد صدى الأناشيد القديمة في أروقة المعابد.
لقد كنا في قُربنا
أبعدَ من حدود العُرف
وأعمقَ من مقاييس الوصلِ العابر
إذ بلغنا مقامًا لم يبلغه إلا القليل
مقامًا تتقاصر أمامه الكلمات، وتنهزم فيه التصنيفات.
كنا نتحادث بقلوبنا قبل ألسنتنا
ونُدرك المعنى قبل أن يُولد في الحروف
حتى صمتُنا كان لغةً بل كان أبلغ من الكلام.
وحين تفرّقنا
لم يكن الفُراقُ انطفاءً ولا عداوة
بل كان أشبه بانشطار كوكبٍ إلى نصفين
كل نصفٍ يدور في فلكه
غير أنّ الجاذبية الخفيّة ما زالت تربط بينهما
تمنعهما أن يتنكّرا لبعضهما أو يُنكر أحدهما الآخر.
لم يكره أحدٌ منّا الآخر
ولم نحمِل يومًا غِلًّا
لأننا كنّا ندرك أن علاقتنا لم تُبنَ على نزوةٍ أو لحظةٍ عابرة
بل على معنى سامٍ يتجاوز اللحم والدم.
ولذلك
فإنّي كثيرًا ما أتساءل
هل ما جرى بيننا حقيقةٌ واقعة أم أسطورةٌ نسجها الخيال في لحظة شغف؟
هل كنّا نحن حقًا مَن عاش تلك اللحظات أم أنّنا كنّا مجرّد شخصيّتَين روائيتَين، انبثقتا من مخطوطٍ قديم، ثم انطفأتا مع إغلاق الصفحة؟
لعلّنا كنّا خيالًا مدهشًا تجسّد في هيئة بشر، ثم عاد إلى عالمه السرمدي حين استوفى رسالته.
لكن مهما يكن
فإني لا أستطيع أن أُسقطكِ من ذاكرتي
لأنكِ كنتِ
وما زلتِ علامةً فارقة في تاريخي الوجداني
وصورةً لا تُمحى من جدار الروح.
إنني لا أُخاطبكِ بصفتي إنسانًا عابرًا
بل بصفتي ذاكرةً ممتدة
تستحضر كل ابتسامةٍ منحتني إياها
وكل كلمةٍ أودعتِها في قلبي.
لقد علّمتني أن العلاقات السامية لا تُقاس بطول البقاء
بل بعمق الأثر
ولا تُوزَن بعدد الأيام
بل بقدرتها على أن تظلّ حاضرةً حتى بعد أن يغيب أهلها.
وربما كان أجمل ما في قصّتنا أنّها انتهت بلا جرحٍ ولا كراهية لتبقى صافيةً كما لو أنها قُدّت من نور.
فيا صاحبةَ الملامحِ التي تكسو الذاكرة بالخلود
ويا ظلًّا ما زال يسكنني رغم كل تبدّلٍ في الدروب
إن كنتِ حقيقةً فإني لا أريد أن أنساكِ
وإن كنتِ خيالًا فإني لا أريد أن أستفيق.


إن كنتِ حقيقةً فإني لا أريد أن أنساكِ
جمييييييل
ماما احبنها و علي اما بعد لا اعلم هل سنلتقي ام نبقى الى اجل مسمى