مذكرة 23 مايو 2022.
تربكين قلبي كلما رفعتِ عينيكِ إليّ، وكأن بريقهما يعرف الطريق إلى أكثر مواضع روحي هشاشة.
أشيح بنظري بعيدًا عنكِ ثم أشتاق لأن أعاود النظر، متشبثًا بقلبي الهائم بأحكام لكِ لا يهرب مني إليكِ.
أحب دومًا أن أراقبكِ، وعيناي لا تكف دومًا عن ملاحقتكِ، أحب أن اتأمل سرًا تعابير وجهكِ الباسم
أنظر إليكِ مطولاً وأكاد أن لا أصدق، أن ملاكًا مثلكِ معي هنا على الأرض، ومن فرط حبي لكِ تميز أذناي وقع خطواتكِ وتنده لقلبي ليعلم أنكِ قد جئتِ إليه.
كلما جلست معكِ شعرت أن العالم انزوى بعيدًا، ولم يبقَ فيه سوى أنا، وأنتِ، وصوتكِ الذي يمر بقربي فيبدد عن قلبي ما أثقلته الأيام.
إليكِ أنظر مطولًا وأبتسم كلما زاد حديثكِ إلي.
أعدكِ أنني لن أفقد هذا الشعور، شعور أن أحبكِ كل يوم وكأنني أحبكِ لأول مرة.
أن أنظر كل يوم لجمالكِ، وكأنني أنظر لأول مرة.
كنا قبل أيام، نجلس متجاورين في مكاننا الذي ألفناه، نتبادل الحديث ونرفع أبصارنا إلى السماء المزينة بالنجوم، كنت مرهقًا إلى حدٍ لم تكن لي فيه رغبة بالخروج، لكنني لم أستطع أن أرد دعوتكِ.
أردتِ أن نشاهد فيلمًا؛ فأنتِ مولعة بالأفلام، ولكن لديكِ ذائقةً رفيعة، ولم يحدث يومًا أن شاركتكِ فيلمًا وشعرت بالملل، ولعل السبب لم يكن الفيلم قط، بل الرفقة التي كانت تجعل كل شيء أجمل.
تبادلنا الأحاديث طويلًا بعدها ولكنني كنت متعبًا، ولم أستطع أن أخبئ عليكِ ما كان يضايقني وقتها، فأمسكتِ يدي وأخذتِ تقلبينها بين كفيكِ وقلتِ أن لديكِ لعبة، وضحكت من الامر المفاجئ الذي طرأ وقلت "وماهي هذه اللعبة ؟"
نزعتِ السوار من معصمكِ وقلتِ " سوف اخبئ الاسوارة في إحدى يدي وان نجحت في تخمين في اي مكان كانت سوف تسألني سؤالاً وأجاوبكَ وإن اخطأتَ في التخمين أنا سوف اسألكَ وتجاوب على الفور.”
طمعت في الفوز وتناسيت أنكِ لم تفعلي ذلك إلا لتعرفي ما الذي يثقلني، فأنا إنسانٌ كتوم، لا أقول كل ما في داخلي، ولا أبوح لأحدٍ بما أعانيه. ولكنكِ لعوبةً، تعرفين كيف تصلين إلى ما تريدين، كما وصلتِ إلى قلبي.
بعد ان قلبتِ الاسوارة في يديكِ اخترت يدكِ اليمنى وفتحتيها ببطئ وحدث انها فارغة… لقد فشلت في التخمين.
كنت أعلم أنكِ لم تضعي السوار في أيٍ من يديكِ؛ فما زلت أراه مختبئًا خلف ظهركِ، لكنني تظاهرت بالهزيمة، لأمنحكِ السؤال الذي ظل يتردد في عينيكِ طوال تلك الليلة، قلتِ:"نايف بالله عليك قول اشبك متضايق؟"
كنت أعلم أن هذا هو سؤالكِ منذ البداية فأنتِ لا يوقظ فضولكِ نحوي إلا صمتي، وأنا لا يطول صمتي إلا حين يضيق صدري بما لا أستطيع احتماله.
تنهدت وقلت مبتسمًا "كنت عارف هذا سبب لعبتكِ من البداية"
لم أشأ أن أفسد صفاء تلك الليلة بما كان يثقلني، ولهذا آثرت الصمت، لكن بعدما استدرجتِني بهذه الحيلة، قلت لكِ بمكر:"أمتنع عن الرد."
قطبتِ حاجبيكِ وقلتِ محتجة:"اللعبة اسألك سؤال وتجاوب، ايش الي امتنع عن الرد؟ غشاش انت."
فضحكت وقلت:"أنتِ ما حددتي وش يكون الجواب، ما غشيت أنا."
ظننتِ أنكِ تستطيعين التلاعب بي بسهولة، لكنكِ أخطأتِ، أنا أحفظ تفاصيلكِ كاملة، وأعلم ما تودين قوله قبل أن تبوحي به.
وقلتُ لكِ إنني كنتُ أعلم منذ البداية أن السوار ليس في يديكِ، بل خلف ظهركِ.
ضحكتِ، ثم تركتِ السؤال يمضي وكأنكِ لم تسأليه أصلًا، ولم أكن أريد من تلك الليلة أكثر من ذلك.
ومنذ ذلك المساء، وأنا أدرك أن بعض الأشخاص لا يغيّرون الحياة، بل يخففون ثقلها، وأنكِ، دون أن تشعري، كنتِ تفعلين ذلك بي في كل مرة.
ولعل أجمل ما حدث في تلك الليلة… أننا لم نكمل اللعبة، لكنكِ ربحتِ قلبي مرةً أخرى.
فهاتي يدكِ… فما إن تستقر بين يدي حتى تهدأ نفسي، ويستقيم اضطرابها.
وبين أصابعكِ يمتلئ الفراغ الذي طالما سكن أضلعي.
وفي لمستكِ الرقيقة شيءٌ يعيد إليّ اتزاني كلما أوشكتُ أن أتيه، وفي عينيكِ أجد ذلك الرفق الذي افتقدته طويلًا، وفي حضوركِ أجد سلامًا لا أعرف له اسمًا، فأتشبث بكِ كما يتشبث الغريق بأول نجاة، وأرجو بصمتٍ ألا تفلت يدكِ من يدي أبدًا.


ربما هي رقّة الليل وعاطفته، غير أن هذه المقالة أثارت في مشاعري عاصفةً جعلت منها بحراً هائجاً بلا شطآن. فليس هناك ما هو أفتن للقلب وأقرب إليه من كلماتٍ خُطت بصدق الروح، لتخرج منها وتستقر في روحٍ تماثلها
كتاباتك جميله بطريقه