أنتِ جميلة عندما تبكين..
لكن ليسَ لأنَّ الحزنَ يليقُ بكِ، بل لأنَّ الدموعَ حينَ تنزلُ منكِ تبدو صادقةً أكثرَ من أيِّ كلام.
كأنَّ عينيكِ حينَ تفيضانِ تقولانِ كلَّ ما عجزَ قلبُكِ عن البوحِ به.
لا تُخفي دموعَكِ عني..
دعيها تمرُّ كما تمرُّ الأمطارُ على أرضٍ عطشى فالبكاءُ ليسَ ضعفًا بل روحٌ أثقلَها الصمتُ طويلًا.
عيناكِ حينَ تفيضان لا تخسران شيئاً..
بل تزيدانِ الدنيا نهراً لم يكن في الخرائط.
لا تمسحي دموعَكِ بسرعة، دعيها تقولُ ما لم تقوليه،
دعيها تُكملُ الجملةَ التي وقفَت في حلقِك منذُ زمن.
أنتِ لستِ ضعيفةً حينَ تبكين..
أنتِ فقط صادقةٌ بشكلٍ لا يُحتمَل.
وأجملُ ما في البكاء
أنَّهُ لا يكذب..
العيونُ تبوحُ بما أنكرَهُ الفم.
فلا تعتذري عن دموعِك، فالوردةُ لا تعتذرُ عن نداها،
والسماءُ لا تستحي من مطرِها، وأنتِ لا يجبُ أن تخجلي
من أعمقِ ما فيكِ.
أذكرُ..
كيفَ كنتِ تحاربينَ دموعَكِ أمامي.
فقلتُ لكِ ابكي..
لا تخجلي.
من نحن حتى نكونَ أقوياءَ في عالمٍ يُنهكُ القويَّ حتى يراه جاثياً على ركبتيه؟
هذا العالمُ لا يرحمُ أحداً فلماذا نتعبُ في إخفاءِ جراحِنا
أمامَ من يُحبنا؟
لكنَّني..
رغمَ ذلك،لم أكن أحتملُ أن أراكِ تبكين بسببي.
هناكَ فرقٌ كبير بينَ دمعةٍ تأتي لأنَّ الدنيا قاسية وبينَ دمعةٍ أعرفُ أنني كنتُ سببَها.
الأولى أضمُّكِ فيها إلى صدري، أما الثانية فتكسرني أنا.
البكاءُ ليسَ هزيمةً..
هو الروحُ حين تفتحُ نافذةً وتُلقي بكلِّ ما حملَتهُ كرهاً
في دواخلِها المُعتِمة.
ابكي..
وستجدينَني هنا، أطبطبُ عليكِ كأنَّ يديَ تعرفانِ طريقَهما إلى حزنِكِ قبلَ أن أعرفَهُ أنا.
لكن..
عديني.
لا تبكي عندَ غيري.
لا أحتملُ أن تكوني هكذا
بدوني..
وحدَكِ…
وأنا لا أعلم وأنا لا أُسندُكِ.
لن أتركَكِ..
سأبقى، حتى تنتهيَ آخرُ دمعةٍ وتبدأَ أولُ ابتسامة.
قد قبلتُ اعتذارَكِ..
لا لأنَّ شيئًا بيننا كانَ سهلًا ولا لأنَّ الحزنَ اختفى فجأة،
بل لأنني تعبتُ من رؤيةِ جرحِنا يكبرُ يومًا بعدَ يوم.
وأظنُّ أنَّ بعضَ القصصِ لا تنتهي لأنَّ الحبَّ انتهى،
بل لأنَّ الحياةَ كانت أقسى من قلبينِ حاولا النجاة.
فابكي إن أردتِ..
ابكي على الطرقِ التي لم نُكملها، على الكلماتِ التي بقيت عالقة، على المسافاتِ التي وقفت بيننا كلما حاولنا الاقتراب.
وأنا سأبقى..
حتى تهدأَ آخرُ شهقةٍ في صوتكِ، وحتى تتعبَ الدموعُ من النزول.
هكذا الدنيا تسوقُنا إلى حيثُ لا نختار..
تُفرِّقُنا بلا استئذان، وتضعُنا في صعابٍ لم نطلبها، ثمَّ تنظرُ إلينا لترى كيفَ نصمد.
وأنا أؤمن..
إن كانَ للقاءِ نصيب فلن تُوقفَهُ مسافة، ولا زمن، ولا كلُّ ما جرى بيننا.
وإن لم يكن..
فليكنِ اللهُ رحيمًا بهذهِ القلوبِ التي أحبَّت أكثرَ مما احتملت.
فلتكوني بخير،في كلِّ مكان لا أكونُ فيه، وفي كلِّ لحظةٍ
لا تعرفُ اسمي.
هذه الحياة..
وهذه اختباراتُها.


حلو مواساة من تهوى بدمعه
وقاتل أن تكون السهم والعللا
كلامك أكثر من رائع
فوق التقييم 😔
واو حرفيا