يا نغمةً تسللت من بين ضلوعي
ثم صرتِ وجعًا لا يُقال، ولا يُنسى.
كنتُ أستمع في الكثير من الليالي إلى تلك الأغنية كما يستمع العاشق لنبض قلبه كأنها تُترجم ما لا أقوله حتى لا أصدق حدوثه وما لا أفهمه كأنها تُنشدني “على قدر ما أحبك، أخاف ألا تحبيني” وأنا أرددها كمن يوشك أن يغرق لا في بحرٍ بل فيكِ.
كنتُ أخافكِ
لا لأنكِ مخيفة
بل لأنكِ عظيمةٌ في قلبي حدّ الرهبة.
كنتُ أخاف أن تكوني حلمًا
وأن أستيقظ منكِ ذات صباحٍ لا يشبهكِ
وها أنا قد استيقظت
ولم أجدكِ.
غادرتِ
كما يغادر الضوءُ نافذةً أُغلقت
كما يغادر الحنينُ صدرًا ضاق به
غادرتِ
وتركتِني أُعيد ترتيب أنقاضي
وأُعيد تعريف نفسي
من أنا بعدكِ؟
من أكون إن لم أكن لكِ؟
أنتِ من علّمتني كيف أكتب
كيف أُترجم النزيف إلى كلمات
كيف أُهدهد وجعي بالحروف
كنتِ أول من قدم الدعم لي حين كتبت
وأول من لجئتُ إليه حين تهتُ
فكيف لي أن أنساكِ؟
كيف لي أن أُطفئ شمعةً كانت تنير عتمتي؟
ليس يسيرًا لي أن أنساكِ.
حين غادرتِ
صمتت الأغنية في أذني.
لم أعد أطيق سماعها لأنّ أكبر مخاوفي قد تحقق.
لم يعد ثمّة داعٍ لحنينٍ يخنقني.
لكنّي اليوم عدتُ إليها…
لا لأخاف بل لأحنّ.
لأشتاق لتلك اللحظة التي كنتُ فيها معكِ
ولو على هيئة لحن.
أحنّ لتلك التعليقات التي كتبتها
كأنني كنتُ أُنبئ نفسي بما سيحدث
كأنني كنتُ أُحذّر قلبي
لكن القلب لا يُصغي حين يُحب.
وأغانيكِ
أُصغي إليها كلما اشتدّ بي الحنين
فأبتسمُ ابتسامةَ من أُصيبَ بالوجد.
كأنكِ ما زلتِ قريبةً من نبضي
كأنكِ ستُطلّين من بين السطور
كأنكِ ستعودين لي شيئًا
كأنكِ ستعودين
كأنكِ ستقولين لي شيئًا
كأنكِ ستعودين.
ترانيمكِ
تغمرني كالسيل
تجتاحني كالشوق
تستوطن قلبي كما تستوطن الذكرى مرافئ الحنين
كأنكِ لم ترحلي
كأنكِ ما زلتِ تُقيمين في تفاصيل نبضي
كأنكِ صرتِ أنا
وصرتُ لا أُميّز بيني وبينكِ
فكلّ ما فيّ منكِ
وكلّ ما فيكِ لا يزال يُقيم فيّ.
وفي نهاية الأمر… أنا ممتنٌ لقلبي
لأنه سكنكِ ولو للحظةٍ فصار لا يعرف مأوىً غيركِ.
إذ أُذن له أن يُصغي لسيمفونيتكِ الآسرة
فانسكبتِ فيه كما ينسكب الضوء في العتمة
وحملكِ كما يحمل القلب دعاءً لا يُفارق
وسأحملكِ ما امتدّ بي العمر
كوشمٍ لا يُمحى من ذاكرة الجسد
كقصيدةٍ خُلقت لتُتلى لا لتُنسى
كحبٍّ لا يُعاد
ولا يُولد مرتين.


مبدع كعادتك 🤝🏻🤍🤍🤍